مـقـال الـديـن 13 بقلم سماحة آية الله السيد القزويني(دام ظله)

هل الله موجود ؟ واذا وجد كيف يمكن اثبات وجوده ؟

لتكن المقاربة نحو الاجابة طويلة بعض الشيء ولنأخذ الجواب ارتقاء من طريقة عكسية قبل ان تكون الاجابةمباشرة فنقول:

اذا اقررت معي ان الله الذي خلق هذا الكون على هذا النظم العجيب واجراه على طبق قانون السببية بحيثيعمل ويجري بلا كلل او ملل من غير ان تضطرب قوانينه ولا تتعطل اسبابه سواء كانت القوانين البشرية اوالكونية عموما كالنظام الشمسي حركة الافلاك وحركة الرياح والفصول الاربعة والانسان الذي يعمل بدنهوفق نظام يفوق القدرة البشرية ،بحيث مهما حاول الماديون تقليده بصناعة الانسان الالي والانسان الذكيفانه لا يرقى الى اقل من جزء الخلية التي تكوّن هذا الخلق كل شيء في هذه الدنيا تراه وتسمع به وتحسهسواء بالحواس الخمسة او القوى الاخرى في الحقيقة تنم عن صانع جبار وحكيم لان الاشياء العشوائية لايمكن ضبطها في قانون منتج ولا  يمكن ان يكون المخرجات من الحركة العشوائية قانون منتظم،لابد ان يقودالعقل الانسان الى هذه النتيجة فكل اثر له مؤثر وكل سبب لابد له من مسبب ، الا ترى ان الدخان من بعيديعني ان النار موجودة ولو لم ترها بعينيك لكنك تقطع بوجودها لأن العقل يقودك الى هذا هذه قضية فطريةينمو عليها الانسان ويكبر

اذن النتيجة هي ان الذي اوجد هذا الكون الفسيج بتفاصله الدقيقة بقوانينه حكيم ، هذه قضية

قضية اخرى لابد ان يكون هذا الخالق والموجد عادل لان وهبني العقل الذي اتمكن به من تطويع الاشياءللاستفادة منها في استجلاب المصالح ولدفع المفاسد ودفع ما يضرني سواء كان خطرا داهما او حاجةاحتاجها فالارض وما عليها من الكائنات كلها كانت طوع ابن آدم لذا قال هو عز من قائل (وسخر لكم مافيالسماوات وما  في الارض جميعا منه) وهذه قضية ليست قابلة للنقاش ولا تقبل التشكيك وما اقامة المدنوشق الطرق وصناعة الطائرات والسكك الحديد والقطارات بحيث وصلت المدنية الى سقفها الاعلى الا دليلعلى ان الارض مسخرة لابن آدم فتسخير الرياح والبحر وغير ذلك كما ذكر القرآن انما هو عطاء من اللهليستعين بها الانسان على حياته على هذه الارض لاقامة السبب الذي لأجله خلق بل لم يتركه حتى بعث لهانبياء وانزل له كتب وجعل له اوصياء ليقوده نحو الجادة على الطريق الصحيح، فما للبشر من حق قداستوفاه الله بلطفه ثم كلف الله الانسان بتكاليف شرعية تعود مصلحتها عليه في الدارين وحذره من سوءالعذاب والحساب وما زال الله لطيفا بعباده يقبض روحه ويموت ويحشر مع عمله

فالله عادل ولطيف

اذن امران ثبتا بما سبق

ان الله حكيم وان الله عادل ولطيف من هنا نسأل السؤال الذي صدرنا به المقال ولكن نعيد صياغته بطريق آخر:

هل من المعقول ان هذا الحكيم العادل اللطيف يكلف الانسان بتكاليف تفوق قدرته ثم اذا عجز عن الامتثاليعذبه عذابا شديدا؟

قطعا لا يليق بساحة الخالق هذا المعنى المقدمات لا تناسب النتيجة