مقال الدين 1 بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني (دام ظله)

مقال الدين 1 بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني (دام ظله)

 

الكتابة حول الدين من وجهة نظري- تعتبر قضية شائكة ومحملة بكثير من المخاطر ، ولكن ساحاول قدر امكاني ان ابين ما هو الدين من منظور موضوعي وبعيد عن التعصب الشخصي تجاه الحقيقة وليس امرا غير الحقيقة.
منذ ان وعى الانسان وهذا لا يعني انه مر بمراحل من اللاوعي وانما اقصد ما وصل الينا من التراث الانساني القديم الذي شكله الانسان مجيبا به عن نظرته العميقة تجاه الكون والعدم والوجود ، تلك التساؤلات التي منهجت الفكر الانساني على مستوى حضاري كانت هي الاسباب التي دفعته لان يصنع حضارة ووجودا وكيانا وهوية ، فالانسان كان مدفوعا بغريزة حب البقاء والحياة لان يبحث ويتقصى وينقل ليجد الاكسير الذي يخلد بقاءه في الدنيا هو لا يريد الموت ولا يريد ان يصبح كاسلافه ترابا ونسيا منسيا اذا واتته الفرصة فانه يريد الخلود والبقاء فهذه الملذات التي امامه على رغم الكدورات والسلبيات تشعره بالفرح وتشعره بالنشوة ، ومن منطلق العجز ادرك في لحظتها ان هذا الكون والوجود له خالق وله صانع وانه اقوي منه ، فالموت الذي يفر منه ويعمل على صرعه اوجده ذلك الخالق وقهره به ، فانتقل من ناحية البحث عن قهر الموت الى ناحية استرضاء القوة العظيمة التي خلقته لتنعم عليه بالبقاء والخلود.
لابد ان تكون هذه القوة العظيمة حكيمة ايضا فانها التي اوجدت هذا الكون يجري ضمن قانون ونظم لا خلل فيه ولا كلل فعندنا الليل والنهار والفصول الاربعة وحركة الكواكب بل الانسان لو تامل نفسه لادرك انه سر من اسرار هذا الخالق اذ كيف وبعد هذه الوف السنين الي الان لم يفك الطبيعة لغز الروح والحياة، انه لقوة تفوق المتصور ،وهذه حكمة فوق المستوى البشري كما يدركها العقل ، لكن لماذا خلقتنا هذه القوة العظيمة ؟ ماذا تريد من عندنا ؟ هل تحتاجنا؟ لو كانت تحتاجنا لكنا اقوى منها ولكانت ضعيفة ، لا هي لا تحتاجنا بل نحن نحتاجها لانها هي التي اوجدتنا فيجب ان تتكفل بنا .

https://t.me/Qazwini313z