مقال الدين 12 بقلم سماحة آية الله السيد القزويني(دام ظله)

جُبلت الطبيعة الآدمية على العلم والمعرفة والمجهولات التي لا يطالها تخضع للتفسير والتأويل والتحليل وقدتوصل الى نتيجة وقد لا توصل الى نتيجة لكن المحاولة دؤوبة لسبر أغوار تلك المجهولات ضمن السياقاتالموجبة لاطمئنان نفسه وركونها الى النتائج المتوقعة لذا ومن هذا المنطلق فان المؤمن الذي آمن بالنبي وانهمبعوث من قبل الله انما خضع لسلطان الدين والايمان به لكن هذا الايمان السطحي ليس كافيا لابد انيستتبعه ايمان مبني على اعتقاد راسخ واطمئنان نفسي وسكون جوانح الى الاشياء التي بينها النبيواقصد هنا اي نبي وليس خاتم الانبياء محمد (ص) ،فانه بعد تأسيس العقيدة على ان الله واحد لا شريك لهيتجه ابن آدم لرفع سقف المعرفة فيما يتعلق بمعبوده ، ولا يكتفي بمجرد الوحدانية ونفي الشريك طالماالانسان مخلوق له وانه اوجده من لاشيء وبعث الكتب والانبياء فلابد ان تتشعب عند الانسان الطرقالمعرفية وتكثر حول هذه القضية التساؤلات ما هو الله؟ من هو الله؟ لم خلقنا ؟ صفاته ؟ اسماؤه لماذا يريد مناالعبادة ؟ لماذا يعذبنا اذا عصيناه ؟ وهكذا انه يدور في فلك هذه التساؤلات لتكون عنده صورة عن معبودهتشفي غليله فان المجهول مطلقا لا يصلح ان يعبد لان العبادة تقرب والتقرب لابد ان يكون المتقرب له معلومالدي حتى يكون هذا العمل صالحل للقربية، وليس بالضرورة ان تكون المعرفة تفصيلية بل يكفي المعرفةالاجمالية وتعد كافية في ان ينسق الانسان افعاله على ضوء تلك المعرفة الاجمالية الا ترى ان الانسان لو علماجمالا بان دواء ما يضره من غير معرفة كيفية الضرر فانه لا يقدم على أخذه وانه اذا علم ان طريقا ما كثيرالضرر فانه لا يسلكه وهكذا فان المعرفة الاجمالية بالنسبة الى المعبود ايضا تعد كافية في ان ينظم الانسانسلوكه العام على وفق هذه المعرفة.

المعرفة فيما يخص المعبود انما جاءت من طريقين :

1- روائي

2- عقلي

والبحث العقلي مستوحى من الروايات وليس خارجا عن ساحتها اذ لا طريق للعقل للمعرفة في امور بهذاالحجم واقصد المعبود اذ لاشك ان العقل قاصر لان الطريقة المنطقية لزيادة المعرفة انما هو بتكوينات الاقيسةوترتيبها لتكوّن نتيجة جديدة مثلا:

العالم متغير

وكل متغير حادث

اذن العالم حادث

اما القضية الاولى فحسية اتت من لحاظ التغير في الوجود كتغير صور الانسان اثناء نموه وتغير الوجوداليومي للاشياء، واما القضية الثانية واعني كل متغير حادث ايضا بديهية لان الحدوث عبارة اخرى عما لميكن موجودا ثم وجد مثلا ظهور اللحية على وجه الانسان ولم تكن وايضا الطول اثناء نمو الانسان وهكذافجميع ما يجدّ انما لم يكن موجودا ثو وجد

فهاتان القضيتان اولدت لنا نتيجة جديدة واضافت الى الرصيد المعرفي امرا جديدا وهو ان هذا الوجودحادث اي لم يكن ثم كان ، دور العقل في هذه العملية هو ترتيب القضايا على نحو منطقي بالاعتماد علىالحس والبديهيات باستعمال الرصيد المتاح المستعمل في المعرفة ،فاذا افترضنا ان تلك القضيا البديهيةوالحسية غير متاحة فيما يخص الله فان العقل سيكون عاجزا عن المعرفة لذا هو مستبعد كنقطة انطلاقة نحوالحقيقة.