مفاهيم شرعية 3 (الاحتياط 1) بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني(دام ظله)

الاحتياط : هو احدى الطرق التي يرجع اليها العقل في امتثال التكليف المحتمل بقاؤه في الواقع ومع التوضيح: اذا امر المولى عبده بشيء فليس على العبد الا امتثاله دفعا للعقوبة المستحقة على تقدير العصيان ويجب على العبد ان يأتي بالعمل على طبق ما يريده المولى مستجمعا لكل الأجزاء والشرائط اذاكان المأمور به كالصلاة مثلا مركبا من أجزاء وشرائط بحيث اذا كان ناقصا لجزء من أجزائه او شرطا من شرائطه يبقى في الذمة ،ومعنى بقاؤه في الذمة ان الامر الذي وجه للعبد لم يسقط ومازالت ذمة العبد مشغولة به ،ولذا فعليه ان يكرر العمل في الوقت أو يقضيه خارج الوقت اذا كان له امر يطلب منه القضاء حتى يقطع بفراغ الذمة من التكليف، الاحتياط محله هذه الجزئية وهو ما اذا احتمل بقاء التكليف الواقعي وان ما أتى به لم يسقط الأمر فالعقل في هذه المرحلة يدفع العبد الى وجوب افراغ ذمته بالاتيان بالامر المحتمل البقاء في الواقع، لكن المسألة تختلف من جهة مايري المكلف في نفسه حسب المورد فتارة يرى أنه يجب الاحتياط واخرى يرى أن الاحتياط غير ملزم لكن هو لا يرتاح مثلا حتى يكرر العمل ويطمئن بفراغ الذمة.

الروايات الموجودة في حسن الاحتياط انما هي للارشاد الى حكم العقل

كرواية (أخوك دينك فاحتط لدينك) وايضا(خذ بالحائطة لدينك) وايضا(قال الصادق (عليه السلام):فاسأل العلماء ماجهلت وإياك أن تسألهم تعنّتاً وتجربةً وإياك أن تعمل برأيك شيئا وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا واهرب من الفتيا هربك من الأسد ولا تجعل رقبتك للناس جسرا) الى غير ذلك من الروايات.

المثال على الاحتياط الواجب كما لو علم اجمالا بأن ذمته مشغولة بصلاة قضائية ولكن لا يعلم أنها ثنائية كصلاة صبح آو رباعية كالظهرين او ثلاثية كالمغرب، فالمتبع في مثل المورد أن يأتي بثنائية واحدة وبثلاثية واحدة ورباعية ليطمئن بان ذمته المشغولة قد فرغت من التكليف على ان تكون نيته قصد امتثال الامرالواقعي أو يأتي بعنوان ما في الذمة لأنه لايعلم ماهو التكليف المتوجه اليه بخصوصه فهذه طريقة لامتثال التكليف يفرغ بها ذمته.

وأما الاحتياط الاستحبابي فكما لو علم المكلف أن ذمته مشغولة بمبلغ لشخص ما لكن لايعلم أنه (١٠٠)دينار أو (٢٠٠) دينار في مثل الموارد يقول له الفقيه أما ال (١٠٠) دينار فذمتك معلومة الاشتغال بها لذا أدها الى الدائن وأما الزائد فمشكوك ولا يجب عليك أن تعطيها له، لكن لنفترض أن المدين اراد أن يحتاط هنا فله ذلك بعنوان استحبابي فيدفع المبلغ الزائد حتى يطمئن بفراغ الذمة. ولو اكتفى بالمقدار المعلوم له ذلك وأكثر من هذا متروك للاحتياط المستحبي لاحتمال انه وبحسب الواقع مشغول الذمة بالمبلغ كله  فيدفعه جميعا لاجل هذا.

هذا ما نعبر عنه بالاحتياط المستحبي.

….يتبع….