مقال الدين (20) بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني ( دام ظله)

صفات الله تعالى تنقسم الى:

صفات ثبوتية

صفات سلبية

صفات أفعال

أما الصفات الثبوتية وقد يعبر عنها بصفات الذات او الصفات الكمالية وهي (القدرةالحياةالعلمالسمعالبصرالإرادةالادراك) وربما يضيف البعض الغنى وبعضهم يزيد وينقص مثلا يجعل الادراكصفة أخرى غير العلم وغير السمع والبصر ،المهم في القضية ان تعلم ان هذه الصفات صفات ذاتية او قلصفة كمال مما يقول العقل بلزوم اتصاف الخالق بها لان سلبها سلب للكمال ولا يكون الله بغير هذه الصفات ربا يعبد، قضية أخرى اود الالفات لها وهي ان هذه الصفات يختلف قيامها عن الوصف البشري مثلا اذاقلنا(زيد عالم) فهنا نتعقل اثنينية بين الوصف والموصوف فنقول ان زيد ذات موصوفة بالعلم وبين الصفةوالموصوف تغاير لأجله نقول بصحة حمل الوصف علي الذات ولكن بالنسبة الى الله او الخالق او واجبالوجود فان هذه الصفات الكمالية عين ذاته ليست هناك اثنينية بين الوصف والذات قال أمير المؤمنين (ع):(أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَكَمَالُالْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْوَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ)الى آخر الخطبة.

ولا بأس بتوضيح بعض مفردات الخطبة ليتضح المعنى أكثر:

فقوله (ع) أول الدين فبمعنى الطاعة والانقياد لله وذلك بأن تعرفه معرفة تليق بك عبدا وبالله ربا وكمال تلك المعرفة الاجمالية تورث التصديق والاعتقاد الجوانحي به ربا اعتقادا مستقرا تاما كما ان كمال التصديقللتصديق درجات وكمال تلك الدرجةتوحيده ونفي الشريك عنه فهو الذي لا إله الا هو وحده لا شريك له وللتوحيد درجات وكمال التوحيد واتمه أن تنفي الصفات عنه ولعل المراد عنه ان الوصول الى تلك المراتب العليا القربية تقتضي عدم لحاظ صفات الله والتي تقتضي عبادة الله من غير صفة وهي لا يصل اليها الانبي او امام معصوم والا فانا فنحن نحتاج الي تلك الصفات لنناديه بها ونعبده ونتوسل اليه ، اما تلك النفوس الكاملة فلهم طريق آخر ،ولعل المراد نفي الصفة الأخرى التي لا تليق به كالصفات الخارجة عن الذات ولكنه تفسير بعيد فان الصفات نفيا واثباتا بيد الله وليس للعبد فيها دخالة، والمعنى الاول أوجه ،بدليل العطف بشهادة الصفة انها غير الموصوف وهذا يحصل في السلوك نحو المراتب الكمالية ان تلاحظ التكثرالمفهومي والمغايرة عقلا لا وجدانا اذ الصفة من العوارض وهو في وجودها مفتقر الى الوجود فمجرد تعقل الصفة بعيدا عن الموصوف يعطي الاثنينية وهذا ابعد ما يكون عن عقيدة الرحموتيين حال اندكاك الأنا.ومثلها شهادة كل موصوف أنه غير الصفة التي تعطي المغايرة المطلوبة في الحمل كأن تقول (زيد وتحملعليه العلم فتقول زيد عالم) ومثلها ما لا يقبله المقربون (الله عالم) فافهم واغتنم

فمن وصف الله فقد قرنه وهو الذي يقصده أمير المؤمنين(ع) في المعنى الحقيقي للتوحيد كما يعيش ويعتقدهو وهذا التوحيد أبعد ما يكون عنا نحن التي غشيتنا الدنيا ومازجت نفوسنا بما يحجب عنا كمال النظرالى التجليات النورانية للفوز بالآخرة نسأل الله حسن العاقبة وألا يقطع عنا فيضه بحق محمد وآل محمد ثم اعلم ان من وصف الله فقد قرنه أي جعل لله قرين اذا لم يعتقد بأن صفاته عين ذاته او جعل المغايرة بين الذات والصفة والمقارنة يعني الاثنينية وهو الذي يعنيه بقوله (ع) ثنّاه أي جعلهما الذات والصفة اثنين، ومن ثناهفقد جزّأه اذ جعل الذات جزء والصفة جزء آخرا ومن جزّأّه فقد جهله لأن هذا الذي يعتقد على خلاف ما هوالواقع ولا معرفة له بالله ولو المعرفة الدنيا لذا هو جاهل والحق أنه جاهل.