مقال الدين حلقة 19 بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني (دام ظله)

بالنسبة الى ما يرتبط بالخالق من ناحية الصفات ذاتية وغيرها سأتسع بالبحث قليلا تعميما للفائدة محاولا بذلك ان اقف على بعض ما يجيش في نفوس المؤمنين من تساؤلات وربما شبهات على ان أجوبتي لن اخرج بها عن روايات اهل البيت ْ للحقيقة التي ذكرناها في البحوث السابقة من ناحية قصور العبد ومنناحية ان الله يطلعنا بالمقدار الذي نحتاج اليه في المعرفة عن طريق البيان الشرعي على لسان النبي اوالوصي وعليه

لا ينبغي الخوض في كيفية الله فعن أبي بصير قال أبو جعفر (ع) (تكلموا في خلق الله ولا تتكلموا في الله فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه الا تحيرا)

وهذا معناه القصور في الوصول الى الحقيقة من جهة ان الكائن الامكاني لا يسع احاطة بواجب الوجود فمن الطبيعي ان تكون نتيجة هذا الانغماس في التفكير زيادة في التحير

وعن الحسين بن المياح عن أبيه:قال: (سمعت أبا عبدالله (ع) يقول من نظر في الله كيف هو؟ هلك)

ورواية اخرى لمحمد بن أبي عبدالله رفعه قال :قال أبو عبدالله (ع) : يا ابن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه،وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطاه ،تريد ان تعرف بهما ملكوت السموات والارض ،ان كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق الله فان قدرت ان تملأ عينيك منها فهو كما تقول )

اعلم ان هذه الروايات كلها ارشادية وفي مقام بيان الايمان الذي ينبغي عليه المؤمن الصحيح وليست تنهىل مجرد النهي لكي تصرف الناس عن التفكر في ذات الله لانها قضية خطيرة ومن المحتمل ان تأخذ صاحبه الى ما لايحمد عقباه فالامام يبين ان هذا الطريق لن يورث الا الحيرة نعم التفكير المحمود الذي ينتهي بصاحبه الى التوحيد والى وجود الله لا بأس به مادام يزيد العبد ايمانا بالله مصداقا لقوله تعالى ( إِنَّ فِيخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىجُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) (آلعمران)

ابطال الرؤية:

ايضا من القضايا التي ثار الجدل حولها بين فرق المسلمين رؤية الله فانه ورد عن بعض طرق العامة ان المؤمنين يرون الله يوم القيامة رأي العين كأنه البدر ولكن عندنا ان هذا باطل بالدليل الروائي وبالدليل العقلي

اما الروائي فعن عبدالله بن سنان عن أبيه قال حضرت أبا جعفر (ع) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له :ياأبا جعفر أي شيء تعبد؟ قال :الله تعالى ،قال:رأيته؟ قال:بل لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحاذق الايمان ،لايعرف بالقياس ولايدرك بالحواس ولا يشبَّه بالناس ،موصوف بالآيات ،معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ،ذلك الله ،لا اله الا هو ،قال فخرج الرجل وهو يقول :الله أعلم حيث يجعل رسالته)

وايضا مارواه عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله في قوله(لاتدركه الأبصار) قال :احاطة الوهم ،الا ترى الى قوله(قد جاءكم بصائر من ربكم) ليس يعني العيون فمن زبصر فلنفسه ليس يعني من البصر بعينه .ومن عميفعليها ليس يعني عمى العيون، انما عنى احاطة الوهم كمل يقال فلان بصير بالشعر وفلان بصير بالفقه ،وفلان بصير بالدراهم ، وفلان بصير بالثياب ،الله أعظم من ان يرى بالعين)

واما من ناحية الدليل العقلي:

فانه لو كان مرئيا لكان جسما لانك تعلم ان ما لا جسم له لا يرى بالعين المجردة فان الجسم هو الذي يكس النور الساقط عليه ولو قلنا ان الله جسم لكان مركبا من مادة وصورة ولو كان مركبا لاحتاج الى من يركبه والاحتياج دليل الافتقار فالجسمية محال عليه بل لو كان مرئيا لكان في جهة دون اخرى لان البصر لا يحيطالا بجهة تقع عليها العين تقابلها فيه ولا تحيط بالشيء كله فلابد ان تكون الصورة في جهة دون اخرى ولو كان مرئيا لكان في الجهة المقابلة للرائي وهذا قول فاسد لان الله لا يخلو منه مكان