مـقـال الـديـن 18 بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني (دام ظله)

ولو بالاشارة الى ما قلناه سابقا بالنسبة الى صفات الله لابد ان يتكفل الخالق هذه القضية ويبين للعبدصفاته قرآنا او حديثا لنبي او وصي والا فان نفس العبد بما يمتاز به من قصور وادراك بالنسبة الى واجبالوجود لا يستطيع معرفة الصفات ولا الافعال ولا بالمقدار الادنى الذي يستطيعهومعرفتها ضروري  بالنسبةالى الاعتقاد ليرسخ عن بينة وبالنسبة الى العبادات التي كلفني بها، مثلا قال الله تعالى في محكم كتابهفي سورة غافر الآية ٦٠( ادعوني استجب لكم) فاذا اراد العبد ان يدعو رب العالمين لا بد ان يكون للدعاء أدبخاص يليق بساحة المولى ولا ينبغي ترك الامر على عواهنه للمخيلة الفاسدة لتجود باوصاف ربما لاينبغي ان يوصف بها رب الارباب وهذا لايعني ان السلوك التأملي الذي سلكه العبد بادئا ذي بدء وارشدهالى الخالق والى من أوجده كان خاطئا كلا فان تلك المعرفة المتأتاة من ذاك النهج التأملي حدودها الكشفية لاتتعدى نفسها وهي الايمان بوجود خالق هذا لعله يدخل في جزء البديهيات التي لا تقبل الاستدلال لانكتعتمد على قضية حسية وهي اشياء موجودة ونظام كوني حكيم ومحكم لابد ان هناك قوة اوجدتها والابنفسها لا تستطيع ان تكون علة لنفسها فعلّة الاحراق لا يمكن ان يكون الاحراق نفسه ،لذا نحن هنا بصددبيان اسماء وصفات الخالق الذي اوجدنا والكون كله

ولا بد ان يتكفل بيان ذلك الخالق نفسه بمنطق العقل كما في قوله تعالى ( ولله الاسماء الحسنى فادعوهبها)الاعراف ١٨٠، فلابد اذا من العروج على نصوص العترة الطاهرة (ع) التي تتكفل بيان هذه المسئلة بمالها من اشكاليات مستلهمين منها الحقيقة التي ينبغي ان يعتقد بها المؤمن ولكني لن اذكر الكثير منها بلبعض مما له ربط باصل المطلب:

(منها):مارواه في الكافي عن الفتح بن يزيد عن أبي الحسن (ع) (قال: سألته عن أدنى المعرفة فقال: الإقراربأنه لا اله غيره ولا نظير وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد وأنه ليس كمثله شيء)(الكافي:الباب(٢٦) منكتاب الترحيد ح:١)

(منها):في الكافي رواه عن طاهر بن حاتم في حال استقامته أنه كتب الى الرجل :ما الذي لا يجتزأ في معرفةالخالق بدونه ؟ فكتب اليه: لم يزل عالما وسامعا وبصيرا وهو الفعال لما يريد .وسئل أبو جعفر (ع) عن الذي لايجتزأ بدون ذلك من معرفة الخالق فقال: ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء ولم يزل عالما بصير) (الكافي:الباب (٢٦) من كتاب التوحيد ح:٣)

يقصد السائل ما الذي ينبغي علي معرفته والاعتقاد به بالنسبة الى الله لكي ادين به ويكون عقيدة ليبالنسبة خالقي والسائل يسئل عن أدنى مراتب ما ينبغي معرفته فأجابه الامام بما قرأت من الأوصاف(عالماليس كمثله شيء سميع بصير موجود مثبت ولا يشبهه شيء).

واذا كان لنا الاتساع اكثر في المعرفة لننظر الى رواية الفضل بن السكن عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :قال أميرالمؤمنين (عليه السلام ) اعرفوا الله بالله.والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والحسان

ومعنى قوله(عليه السلام) :اعرفوا الله بالله يعني ان الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان :الأبدان والجواهر والأرواح وهو جل وعزّ لا يشبه جسما ولا روحا ،وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمرولا سبب، وهو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام . فاذا نفى عنه الشبهين :شبه الأبدان ،شبه الأرواح فقد عرفالله بالله واذا شبهه بالروح أو البدن فلم يعرف الله بالله)(الكافي:الباب(٢٥) من كتاب التوحيد ح:١)

وروى في الكافي ايضا عن علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله (ص) قال : سئلأمير المؤمنين (ع) بم عرفت ربك؟ قال: بما عرفني نفسه،قيل :وكيف عرفك نفسه ؟ قال :لا يشبهه صورة ولايحس بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء ولا يقال شيء فوقه أمام كلشيء ولا يقال له أمام داخل في كل شيء لا شيء داخل في شيء وخارج من الاشياء لا كشيء خارج منشيء، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ولكل شيء مبتدأ)(الكافي: الباب (٢٥) من ابواب التوحيد ح:٢)

هو العقل المدرك الذي اوجده الله في من خلق كفيل بأن يدل صاحبه اليه هذه هي بذرة الحركة الاساس التيتعتمد عليها الفكر العقائدي السليم واما الروايات عن النبي واهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم انما هيمتممات وكواشف ارشادية للانسان ليكون اكثر اطمينانا واعرف بمعبودة