مفاهيم شرعية الحج الحلقة 🔟 بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني (دام ظله)

 

تتمة الاستطاعة(الزاد والراحلة)

* المعتبر في الاستطاعة ان تكون من مكانه لا من بلده ، فاذا استطاع في العراق وبلده الشام او العكس وجبعليه،،لو افترضنا انه لم يكن مستطيعا ونوى الذهاب في طريق الحج لتجارة مثلا ولكنه قبل الميقات كان لهما يمكن ان يحج به وجب عليه، ولو ذهب متسكعا وتجاوز الميقات الاول ثم استطاع قبل الميقات الثاني فمنالمحتمل ان يكون الحج واجبا عليه في هذه الصورة. استشكل السيد اليزدي (قده) وقال السيد الخوئي (قده)بوجوبه.

* الملحوظ في السفر الشأنية وذكرت الفتاوى لحاظها في الاستطاعة مثلا اذا كان من شأنه المحمل اوالكنيسة وهو شيء يشبه المحمل ولم يوجد فان الحج يسقط عنه، وهذه الطرق اندرست ولو يعد الناسيسافرون بواسطة الدواب ،والان الناس تسافر اما بواسطة الطائرة او السيارة او السفينة فتطبيق الشأنيةلابد وان يتوائم مع هذه الوسائل ، فمثلا لو لم يكن من شأنه الا السفر بالطائرة ولم يتمكن من تحصيلالبطاقة سقط الحج عنه ، ومنه يعلم باقي الامثلة.

* اذا استطاع الحج في سنة ثم لما جاء موعد السفر ارتفعت اسعار وسائل النقل او اسعار مطلق ما يحتاجاليه لم يسقط الحج عنه والتأخير غير جائز ايضا اذا كان متمكنا من القيمة حتى لو توقف الذهاب الىالحج الشراء بأزيد من القيمة المتعارفة،بل لو توقف الشراء على ان يبيع املاكه بأقل من القيمة السوقية لعدموجود من يدفع القيمة المتعارفة وجب عليه .

ان قلت : هو ضرر عليه لو اشترى كل هذا بالصورة المذكورة؟

قلت: اذا وصل الشراء الى مرتبة الاجحاف بماله والاضرار بحاله سقط الحج عنه حينئذ، والا فليس مطلقالضرر يسقط الوجوب بعد تحقق الاستطاعة وشموله لادلة وجوبه،بل المناط في السقوط هو ان يبلغ الضررالى الحد الحرجي الرافع للالزام.

* حينما نقول نفقة السفر فاننا نعني نفقة الذهاب والاياب والرجوع الى الوطن ولا يشترط ان يكون له فيهاي الوطن دار مملوكة ولا ان يكون له اهل ولا دار مستأجرة، فلابد ان تتكفل النفقة كل هذا المقدار والا لم يكنمستطيعا، واشتراط الاياب في النفقة لما في الاقامة خارج الوطن المألوف من حرج ومشقة ، ولكن اذا لم ينوالعود أو كان وحيدا لا تعلق له بوطن لم نشترط وجود ثمن الاياب في النفقة ، ولو جد له في النظر ان يسكنفي بلد آخر غير وطنه دخل الاياب في النفقة الا اذا كان الوطن الجديد ابعد من القديم فان النفقة لاتشمل الامقدار الوطن الفعلي وما زاد لا يعد من مصارف الحج 

* في نفقة الحج لايشترط وجود الزاد والراحلة فعلا بل لو كانت عنده اموال او اعيان كدار او مزرعة او ضيعةوجب عليه بيعها لشراء الزاد والراحلة، وهناك مستثنيات غير مشمولة بالوجوب وهي ضروريات معاشهمثلا داره التي يسكن فيها وكانت مما يليق بشأنه وثيابه التي يتجمل بها فضلا عن الثياب التي يحتاجهافي عمله وأثاث بيته من الفرش والاواني وغيرها مما يدخل في احتياجاته بل ولا حلي المرأة مع احتاجها لهااذا كان المقدار مما يليق بحالها ولا كتب العلم لأهله اللازمة له مما يجب تحصيله لأن الضرورة الدينية اعظممن الدنيوية ولا سائر ما يحتاج اليه في معاشه وحياته فان كل ذلك يستثنى مما يجب عليه بيعه لنفقةالحج. واما لم لايبيع ؟ فلأن في بيعها عسر وحرج مالم تزد الاعيان المذكورة عن حاجته فانه في مثل هذاالحال يجب البيع في نفقة الحج.

* زيد من الناس له داران احدهما موقوفة لسكناه والثانية مملوكة له في مثل هذا الفرض وجب عليه ان يبيعالدار المملوكة ويذهب الى الحج بشرط ان يكون الثمن مستوفيا لمصارف الحج او متممة له، وكذا لو كان عندهكتب موقوفة تفي بحاجته واخرى مملوكة له فيجب ان يبيع المملوك وهكذا سائر المستثنيات اذا كان له مايفي بحاجته ولو يكن مملوكا له لان هذا كله داخل في الاستطاعة، لكن كل ذلك يتوقف على ان لا يكون البيعمنافيا لشأنه او كان حرجيا فانه اذا كان منافيا لم تتحقق الاستطاعة .

* لنفترض أن زيدا ليس عنده دار موقوفة بل دار مملوكة واحدة ولكنه يستطيع ان يحصل واحدة تكون سكناله ويستغني عن الاخرى المملوكة فهل يجب عليه ذلك اي تحصيل دار موقوفة؟

ذهب بعض الى اعتبار ان هذا سعي الى تحصيل الاستطاعة والاستطاعة لايجب تحصيلها فبالتالي لايجبعليه ذلك ، واشكل بعض بانه مادام لا حرج في بيع داره وعنده القدرة على تحصيل الدار الموقوفة فهومستطيع وليس هذا سعي الى تحصيل الاستطاعة .(كل من يقرأ المسألة يجب عليه الرجوع الى فتوى منيقلد). الخلاصة:

لايجب تحصيل الاستطاعة بل يجب الحج اذا استطاع فعلا ولو سعى الى تحصيل الاستطاعة مندفعا منشوقه للحج لا وجوبه مثلا واستطاع بعد السعي كان مستطيعا، ولكنه لا يأثم لو لم يسع.

ملاحظة: أود الإشارة الى أني هناكما في المسائل السابقةإنما أذكر الخطوط العامة في كل مسألة منغير التعرض الى آراء الفقهاء طمعا في تسهيلها على المتلقي والقارىء ، وقد يختلف نظر فقيه لآخر لذا لزاماعلى من يقرأ المسائل التي أذكرها أن يراجع فقيهه لمعرفة رأيه فيها وأن لا يعتمد اعتمادا كلّيا على ما أشرحوأبيّن .