مفاهيم شرعية الـحـج الحلقة السادسة بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني(دام ظله)

 

* الحج ركن من أركان الدين وحين نقول انه ركن فاننا نعني من الامور التي يتقوم الدين به بحيث ينهدم مندونه وهو من أهم الواجبات الالهية وايضا الحج من الخمسة التي بُني عليه الاسلام وفي ذلك روايات كثيرة، قال الله في محكم كتابه العزيز(ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عنالعالمين) ،فيجب على كل مكلف تحققت عنده الاستطاعة ذكرا كان ام انثى وحتى الخناثى.ومنكر وجوبه كافركما هو حكم كل منكر للضروري لا بما هو مجرد انكار بل لكونه يؤدي الى تكذيب النبي (ص). ولو لم ينكروجوب الحج ولكن تركه متعمدا واستخفافا بعد وجوبه عليه كان بمنزلة الكافر.

(ملاحظة: المراد من الاستخفاف هنا كما في باقي ابواب العبادات الاستهانة بان لا يأتي بالعمل العباديعلى طبق ميزانه الشرعي من حيث اطاعته للامر الموجه له فان كل تكليف شرعي يشتمل على أجزاء وشرائطكالصلاة مثلا المؤلفة من الركوع والسجود والقرءة والتشهد والتسليم واما الشرائط فمثل الساترية والطهارةوالقبلة ،فمن استخف في الصلاة قد يستخف بالاجزاء والشرائط او قل الاتيان بها من غير مطابقة للكيفيةالتي يريدها المولى او اتيانها مرة وتركها اخرى ، واما الاستخفاف بالحج فمثلا بعد استقرار الوجوب عليهلايتهيأ باعداد الزاد والراحلة ولا في التحفظ على الاستطاعة، والمسألة عرفية في معرفة حدود الاستخفافوبالجملة : الاستخفاف باي حكم الهي مذموم عقلا وشرعا لكنه لايوجب الكفر والموجب له احد انكار امورثلاث على رأي السيد الخوئي(قده) الوحدانية والرسالة والمعاد ولو رجع الاستخفاف الى انكار احدها كانذلك كفرا ) فالتارك للحج من غير استخفاف مرتكب للكبيرة ،واذا وجب فانما هي مرة واحدة في العمروتسمى بحجة الاسلام لصحيحة البرقي في حديث(وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون اكثر من ذلك) ولووردت روايات اخرى بوجوبه اكثر من مرة لكنها شاذة ومخالفة لما تسالم عليه بين المذهب او محمولة علىالاستحباب المؤكد او البدل بمعنى اذا وجب عليه هذه السنة فاذا تركه وجب العام القادم والا فبعده وهكذا

* وجوب الحج فوري اذا تحققت شرائطه وامتثال الفورية يكون بالمسارعة الى امتثاله في عام الاستطاعة ولايجوز التأخير ولو تركه وجب في العام الذي يليه ،والذي دل على الفورية جملة من الأخبار ولو أخر من غيرعذر له كان عاصيا كما استفيد ذلك من جملة من الروايات واستفاده جماعة من الفقهاء.

* كما ذكرناه من شرائط الحج الاستطاعة وهي بحسب الادلة الزاد والراحلة والمراد من الزاد الطعام والماءوعلف الدابة ونحو ذلك من الحوائج ان كانت موجودة في كل منزل ينزله في الطريق فلا يجب حمل الزادحينئذ،واما اذا لم تكن موجودة في الطريق واحتاج الى الحمل كالسفر برا أو بحرا فاختلف الفقهاء بين منيقول بجوب الحمل وبين من لايقول بوجوبه وزاد البعض وجوب الحمل ان لايكون الحمل حرجيا عليه بحيثيعد زائدا على ما يقتضيه الحج ، اختار السيد الخوئي هذا القول للصدق عرفا ان له زادا على ما اذا تمكنمن حمله. وذكر صاحب العروة ان المراد من الزاد هنا : المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج اليه المسافر منالأوعية التي يتوقف عليها حمل المحتاج اليه وجميع ضروريات ذلك السفر بحسب حاله قوة وضعفا وزمانهوالمراد البرد أو الحر،وشأنه: شرفا وضعة .فقد تكون راحلته وضيعة بالنسبة الى شأنه فلا يكون مستطيعا الااذا كان متمكنا من الراحلة التي تليق بشأنه.

وأما الراحلة : فمطلق ما يركب ولو مثل سفينة في طريق البحر، واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوةوالضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كما وكيفا (هذا الشرط الاخير وقع الخلاف فياعتباره بين المتأخرين فينبغي المراجعة).

أقول: قدمت ذكر الشرط على تفصيل المسألة ليكون القارىء على علم وبينة بمعنى الاستطاعة متى ذُكرت.