مقال الخمس (مقدمه) بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني (دام ظله)

مفاهيم شرعية (الخمس) مقدمه
بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني( دام ظله)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين
في زمن الفتنة والافتتان بالحداثة والتمدن وفي زمن يعزف فيه الناس عن نمير الدين ومعين اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم بحيث تشعر ان الناس ضاقوا ذرعا من قيوده وتكاليفه وبغية كسر الطوق والفرار الى وهم ما يسمونه الحرية والتحرر من سلطة رجل الدين كما يزعمون بدأت اصوات هنا وهناك ناشزة تدعوا الى تغيير الاحكام الالهية لتناسب المتبنيات العصرية ولان بعض من يسمي نفسه عالما رأى في هذه الفورة مركبا سهلا تطير به الى أعلى سلم المجد والشهرة فدان بدين هذا الصوت وبدأ يعيد تشكيل الدين ليتفق مع اهواء الناس مستجلبا قلوبهم نحوه مهما كلفت القضية حتى ولو كان تغيير حكم الهي او صرف عنان الروايات عن ظاهرها او تعطيلها مالم تكون رافدا ترفد رأيه الذي هو يقطع بأنه لا ينسجم مع ما بيّنه أهل البيت عليهم السلام
ومن المسائل التي تعرض لها هذا الصنف مسائل الخمس فهم لم يسبر غورها ولم يحقق مبانيها تحقيقا يليق بما تقتضيه الصناعة ولا عجب لأن هذا هو حدّه من التحصيل الضعيف فعميت عينه عن رؤية الحقيقة وأصابها الغبش وظن ان ما توهمه هو الحقيقة وأين الثرى من الثريا بل وبكل جرأة قل نظيرها تجاوز على الطود الفقهي الذي أسسه علماؤنا الابرار كابر عن كابر متفانين في زمن الغيبة لتشييد معالم المدرسة الاستدلالية
فأقيمت الحلقات الدرسية ودونت المطولات وكتبت في أسوأ ظرف اجتماعي وسياسي ممكن ان يعيشه الانسان ومع هذا لم يثن ذلك تلك العزيمة الجبارة والذهنية الفذة حتى ملؤت مكتباتنا بالوان الكتب العلمية بشتى صنوف الفن ولا غرابة في ذلك فان من يتصل بنور اهل البيت ويتعلق بحبلهم المتصل بصراط الله لم يكن الا ان يهب الانسانية هذا الدفق من العلم اقول مع كل هذا كانت جرأته ومن لف لفه على انكار الخمس واسقاط وجوبه كما يزعم ،ومن ثم نمق حديثه ببعض الاستدلالات الضعيفة الواهية وبالبيان الذي لا ينبغي صدوره ممن يزعم انه صاحب القدح المعلى فسرت شبهة خلطت حقا بباطل فألقيت على الناس وتلقاها البعض بحسن ظن في القائل احتراما لزيه ولعمته ولكن لما انتشر صدى الفكرة بمساعدة بعض ابواق الشيطان أثرت في نفوس البعض فداخلهم الشك فيما اعتقدوا ولما لم يكونوا من اصحاب البحث ولا النظر وانما هم مقلدة لعلمائنا وفقهائنا فوقفوا من الحقيقة موقف المستريب يقدمون رجلا ويؤخرون اخرى آملين ان تنكشف الحقيقة ناصعة لتعيدهم الى سواء السبيل ولتنقشع عنهم ما تراكم من سحب الشك بعد ان تكاثفت بمرور قتنة تلو الاخرى ، من هنا فآن بعض من انكوى بتلك الفتنة واحرقته نارها ثلة من المؤمنين ارادوا استشراف الحقيقة ومعرفة الحق حسبما بينه اهل البيت وحسبما يريده الله فالتمسوني ان اتعرض لمسائل الخمس بنحو ميسّر يتيح لهم الوقوف على حقيقته على ان اتناول بعض ما دسه البعض من شبهات فيه لابطاله حكم الالزام فيه وانا اجبت طلبهم بالقبول راجيا من العلي القدير وببركة دعاء صاحب الزمان (عج) ان يحمي هذا المذهب من التحريف ومن المرجفات هذا المذهب الذي تكالب على ذبحه القاصي والداني الغريب والقريب كما ادعو الله ان يوفقني لمراضيه ويسدد خطاي فيما اقول وان مانت العصمة لاهلها لكن بذل الوسع هو اقصى ما استطيعه