مـقـال الـديـن 15 بقلم سماحة آية الله السيد زهير القزويني (دام ظله)

هل حارب الدين العقل ؟ 

بداية نسأل ماهو العقل الذي يتشدق به الناس؟ وما هو المنطق الذي يتحدث به الناس ولا يعرفون ماهو ؟انكترى الشخص المادي معرضا عن ساحة الله وعن الدين معتبرا ان التدين ممارسة أشياء لا تمت الى العقلبصلة او القول بأن هذا ليس عقلا كالذهاب الى الحج والدوران حول بيت قديم او المبيت في منى او الصلاة او اي شيء من العبادات لا يوافق عليها العقل بل العقل يقول الاتجاه نحو ما لا يخرج عن دائرة الحواس وافتراض ان العقلانية نمط من انماط السلوك المادي يتغذى على قوانين الطبيعة وينضبط بانضباطها فكماان الخلية تعمل في فلكها الخاص او الالكترون يعما انت ايضا فرد في نسيج كوني تعمل ضمن حدودكالمطلوبة هناك مدار لا تخرج عنه تؤدي فيه وظيفتك ، وهذه سفسطة وحري بمن يتخذ هذه الامور مذهبا له انيستحي منه فان الانسان كائن له اختيار واما الاشياء الصغيرة الاخرى في المركب الكيميائي او القانونالفيزيائي فهي لا تملك تلك الحصة التي يتميز بها عن باقي الكائنات وواقع الحال ان هذا الغاء للعقل بقول مطلق وما دام انتهى الحديث بنا الى معرفة العقل لا بأس في أن نسلط الضوء اكثر على العقل مع أن

الوصول الى نتيجة معرفية اساسية للعقل يكاد يكون صعبا لان الآراء فيه متشعبة مابين لغة واصطلاحا والاصطلاح فيه معاني كثيرة تجذرت لتشعب اراء المناطقة والفلاسفة من اسلامية واوربية وغيرها لكن نحن بعيدا عن كل هذا التوسع في تفسير العقل لن نخرج عن الواقع الاسلامي لانه المعني بالامر استشرافا 


للحقيقة التي تربطنا بالدين وان كان الدين سلط الضوء كثيرا على العقل خلافا لما يدعيه الماديون انظر معيالآيات الكريمة التي لونها المولى بالصورة العقلية المثمرة لنتيجة ايجابية بل ودفعهم الى التأمل والتفكرلانه السبيل الذي ينتهي الى النتيجة المطوبة والقناعات المستساغة ذات الصلة بالبعد الديني واذكر بعضالآيات والمقام متسع للمزيد لمن يود الاستزادة.مثلا: قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَبَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )البقرة:١٦٤

الا ترى ان المولى جل وعلا يخاطب عقل الانسان ويحرك فيه عناصر الملاحظة ضمن الظواهر الكونية التيتمر وقد آلفها ليبعث فيه التساؤل بأن مثل هذه الظواهر التي تحدث بشكل منتظم من غير كلل وملل من هوالذي اوجدها وجعلها منتظمة بهذا الشكل؟ وكذلك قوله تعالى(وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَالسَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الروم ٢٤

وقوله تعالى(وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍوَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) الرعد ٤.

الى غير ذلك من الآيات الكريمة

وسأبين مقدارا من التعاريف التي ذكروها والتي تعج بها كتب القوم في كل فن لاثبت شيئا وواحدا فمنالتعاريف :

١القوة التي يوجد بها التمييز بين الحسن والقبح وذكر البعض العلم الصارف عن القبيح الداعي الىالحسن

٢العقل عبارة عن جملة من العلوم مخصوصة متى حصلت في المكلف صح منه النظر والاستدلال والقيامبأداء ما كلف به

٣قول الرازي غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات والنائم لم يزل عقله وان كان عالما

وللفلاسفة تعاريف اخرى كثيرة ومتشعبة

من هنا نستنتج ان الحديث عن العقل كما يفعله الماديون بهذه الطريقة السطحية لا تعبر واقعا عن حقيقةالعقل لانهم في انفسهم لا يفرقون بين ماهية العقل وما بين هوى النفس فلهم قلوب لا يعقلون بها جحدواالحقيقة الالهية من غير استناد الى حجة وبيّنة تمنعهم من قبول الحقيقة فهو عناد وتكبر وعزوف عنالالتزام النفسي المتمثل بقبول الهداية