بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم يا كريم ..
السلام عليكم سيدنا ورحمة الله و بركاته
سيدنا لديّ بعض الأسئلة التي تعود لمعرفة تصور الحياة التي عاشها أهل البيت عليهم السلام في بداية الإسلام..
1 - في رواية تقول : (بينما النبي صلى الله عليه وآله والناس في المسجد ينتظرون بلال أن يأتي فيؤذن إذ أتى بلال فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما حبسك يا بلال؟ فقال: إني اجتزت بفاطمة وهي تطحن واضعة الحسن عليه السلام عندها وهو يبكي فقلت لها: أيهما أحب إليك, إن شئت كفيتك ابنك وان شئت كفيتك الرحى، فقالت: أنا أرفق بابني ، فأخذت الرحى فطحنت، فذاك الذي حبسني، فقال النبي صلى الله عليه وآله: رحمتها رحمك الله)
2 - حديث الكساء الشريف العظيم قد رُويَ عن جابر الأنصاري حيث نقرأه بقول : " عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن فاطمة الزهراء ( عليها السَّلام ) بنت رسول الله (صلَّى الله عليه و آله) ، قال : سَمِعتُ فَاطِمَةَ الزَّهراءِ عَلَيهَا السَّلامُ بِنتِ رَسُول اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَنِّها قالَت :
(دَخَلَ عَلَيَّ أبي رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) فِي بَعضِ الأيَّامِ فَقَالَ : أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا فاطِمَةُ ، فَقُلتُ : وَ عَلَيكَ السَّلامُ ....... إلى نهاية الحديث الشريف)
سؤالي هو: الصديقة الزهراء عليها السلام وهي سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين وهي سيدة العفة و الطهارة ولا شك في ذلك ونعلم كيف تخرج الصديقة الزهراء إذا خرجت من بيتها صلوات الله عليها
((تخرج في بعض من حفدتها و نساءها وتطأ أقدامها ذيولها دلالة عن شدة الستر)).
سؤالي كيف نتصور هذه الأحاديث التي تحكي وجود بلال مع الصديقة الزهراء يساعدها في بيتها ومعها طفلها الإمام الحسن عليهما السلام ..
كذلك كيف كانت تروي سيدة النساء صلوات الله عليها حديث الكساء بحيث يسمعه جابر الأنصاري رضوان الله عليه؟؟
رد
سيد جواد القزويني
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال 1- هناك مسألتان
الأولى : أن الروايات الواردة في مخاطبة فاطمة عليها السلام لبعض الرجال واردة بكثرة وليس هناك مانعة جمع بين مخاطبة الرجال كما حصل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم في خطبتها وبين التزام فاطمة عليها السلام بحجابها الكامل وسترها المتكامل ، وأيضا ما جاء في مخاطبة أبي بكر عندما دخل عليها في مرضها ليسترضيها ، فهذه الحوادث قد وقعت تاريخياً ولا يمكن أن ننكرها بوجه.
الثانية :- أن الروايات الواردة والحاكية لروية الرجال لوجها المبارك عليها السلام لا تتنافى مع حجابها وسترها إذ أن الحجاب الوارد في الشريعة هو الستر المتكامل وسيدة النساء أعرف بتكليفها ، وهذا لا يعني بالضرورة خروجها باستمرار بهذه الصورة ومخالطة الرجال (نستجير بالله) وإنما اقتصارها على موارد قليلة بحسب ما تقتضيه الضرورة والمصلحة ، فكشف الوجه وردت به روايات عديدة تدل على جواز كشف المرأة لوجهها ، وقد وردت روايات تحكي وصف فاطمة عليها السلام وكذلك وردت في وصف وجه فاطمة عليها السلام بالخصوص ولعلها محمولة على هذا المعنى ومما يدل على هذا السياق ما ورد في الكافي والوسائل (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد ابن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يريد فاطمة عليهما السلام وأنا معه فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم ، فقالت فاطمة : عليك السلام يا رسول الله قال : أدخل ؟ قالت : ادخل يارسول الله ، قال : أدخل أنا ومن معي ؟ فقالت يا رسول الله ليس علي قناع فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك ، ففعلت ثم قال السلام عليكم ، فقالت فاطمة : وعليك السلام يا رسول الله ، قال : أدخل ؟ قالت : نعم يا رسول الله ، قال : أنا ومن معي ؟ قالت : ومن معك ، قال جابر : فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت وإذا وجه فاطمة عليهما السلام أصفر كأنه بطن جرادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي أرى وجهك أصفر ، قالت : يا رسول الله الجوع فقال صلى الله عليه وآله: اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد ، قال جابر : فوالله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم .)
أما الرواية الأولى مع غض الطرف عن البحث في سندها من كون بلال قد اجتاز بفاطمة عليها السلام فإنه يُحتمل أن يكون الخطاب قد تمّ من وراء الستر ولا منافاة كما ذكرنا في النقطة الأولى وهو متكرر تاريخيا في أكثر من موضع ، أو أن يكون الحوار قد حدث بواسطة وأُسقطت الواسطة عند ذكر الرواية كأن يكون أمير المؤمنين عليه السلام هو الواسطة ،مع ملاحظة كون المساعدة التي جاء بها بلال ليس متحد بالمكان الواحد أي يكون هو بمكان وفاطمة بمكان آخر ، ومما يدلنا على هذا الأمر ما قد ورد في هذا المضمون (لما قبض النبي صلى الله عليه وآله امتنع بلال من الآذان وقال لااؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم : إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي عليه السلام بالآذان فبلغ ذلك بلالا فأخذ في الآذان ، فلما قال : " الله أكبر ، الله أكبر " ذكرت أباها عليه السلام وأيامه فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله : " أشهد أن محمدا رسول الله " شهقت فاطمة عليها السلام شهقة وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله الدنيا وظنوا أنها قد ماتت فقطع أذانه ولم يتمه ، فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يتم الآذان فلم يفعل ، وقال لها : يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالآذان فأعفته عن ذلك).
وأما حديث الكساء فإنه قد يكون قد نقله جابر بواسطة كما أسلفنا أو قد سمعه من سيدة النساء عليها السلام مباشرة ، أو أن يكون قد جلس في مكان آخر قريب من فاطمة عليها السلام ، وهذا لا يتنافى مع حجاب وستر فاطمة عليها السلام .