سيدنا الفاضل المحترم الطيب بـارك الله تعالى فيكم سيدنا
سيدنا الكريم اسمح لي أن أضع بين أيديكم القسم الثاني من أسئلتي والتي أتمنى أن لا أثقل عليكم بها..
2ــ كيف يمكن للمرأة أن تُفَعّل دورها الإسلامي في مجتمع يهمشها بدرجة كبيرة ؟؟
رد
سيد جواد القزويني
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أعلم ما هو مرادكم من تهميش المرأة ؟
لكن الذي افهمه أن هناك صوت يريد أن يخرج المرأة عن دورها الرسالي في صناعة الحضارة وتنشئة الرجال ، هذا الصوت الذي لبس صبغة إسلامية في بعض الأحيان أراد للمرأة أن تهتم للمجتمع وتهمل الأسرة ، فشجعوّها للخروج خارج أسوار المنزل لتفعيل الدور الفاطمي والدور الزينبي وهذه دعوى يجب أن نقف عندها وإن خالفني كثير من النساء ، لكن يجب أن نعرف أن الميزان في معرفة الصواب والخطأ هو أهل البيت عليهم السلام ، فللنظر لأهل البيت كيف أرادوا للمؤمنة أن تكون في مجتمعها وحياتها ، فعل سبيل المثال ما ورد عن سيدة النساء عليها السلام (وعن علي عليه السلام أنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي شئ خير للمرأة ؟ فلم يجبه أحد منا ، فذكرت ذلك لفاطمة
عليها السلام فقالت : ما من شئ خير للمرأة من أن لا ترى رجلا ولا يراها ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : صدقت ، إنها بضعة مني .
وأيضا ما ورد في خصوص وصف فاطمة عليها السلام حينما خرجت لمسجد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم في خطبتها المشهورة حيث جاء (لما بلغ فاطمة عليها السلام ، إجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ في ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار ، فضرب بينها وبينهم ربطة بيضاء ، وقال بعضهم : قبطية ، وقالوا : قبطية بالكسر والضم ، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم مهلت وطويلا حتى سكنوا من فورتهم)
هذه الحالة التي خرجت بها السيدة الزهراء عليها السلام على أنها من المعصومين وأفعالها تُعتبر حجة ، كان خروجها لأجل أمر متوقف عليه العقيدة ، ولم يكن خروجها خروجاً تبليغياً كما هو الحاصل اليوم خروج بعض النساء في الفضائيات تحت شعار الإعلام الزينبي ، مستشهدين بموقف زينب سلام الله عليها في واقعة كربلاء وفي موكب السبايا ، إلا أن هذا كان حالة خاصة في ظرف خاص تحت نظر المعصوم وبإجازة خاصة منه ، والملاحظ في أمر السيدة زينب سلام الله عليها إنها أكثر ما كنت متألمة منه هو كشف الستر حيث ورد في خطبتها المعروفة (أمن العدل يابن الطلقاء ؟ ! تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، وتستشرفهن المناقل ويتبرزن لأهل المناهل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والغائب والشهيد ، والشريف والوضيع ، والداني والرفيع ليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حمي ، عتوا منك على الله وجحودا لرسول الله ، ودفعا لما جاء به من عند الله ، ولا غرو منك ولا عجب)
هذا الأمر الذي كان يؤلم زينب سلام الله عليه إنها قد أخرجوها من سترها ، ولا يعني هذا الكلام أن نهمش دور المرأة ونلغيه بصورة مطلقة ، بل يجب أن يكون وفق القوانين الشرعية التي تضمن للمرأة سعادة في الدنيا والآخرة ، وأهم دور يجب أن تمارسه المرأة هو القبض على زمام الأسرة لتُخرّج إلينا أجيال تخدم الطائفة ، أجيال نفتخر بهم وتفتخر بهم الطائفة ، وأما ما نسمع من دعوة لخروج المرأة والمشاركة في المؤتمرات والاجتماعات والخروج بالفضائيات ودخولها مجالس التشريع فلربما هذا يصطدم بثوابت أهل البيت عليهم السلام ، وأعلم إن هذا الكلام لا يوافقني عليه شريحة كبيرة من المؤمنات إلا هذا ما يمكن فهمه من الخطاب الديني وبذلك ارضي ضميري الديني حتى لو لم يتفق معي الكثير .