سيدنا الفاضل المحترم الطيب بـارك الله تعالى فيكم سيدنا
سيدنا الكريم اسمح لي أن أضع بين أيديكم القسم الثاني من أسئلتي والتي أتمنى أن لا أثقل عليكم بها..
1ــ في عاشوراء لماذا طلب علي الأكبر عليه السلام الماء من الإمام الحسين عليه السلام بالرغم من معرفته بعدم وجود الماء ؟؟
رد
سيد جواد القزويني
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
السؤال 1- من الأمور القطعية التي لا تقبل الشك أن مصيبة كربلاء من المصائب التي لم تعرف البشرية مثلها وهي مصيبة زلزلت السموات والأرضيين ، وإن كثيراً من الحوادث التي احتوتها هذه الفاجعة الأليمة لا نستطيع تفسيرها بمنطق العقل لأنها لم تحدث في أجواء عادية يمكن أن نكتشف خلالها العلة التي تقف وراء الأحداث ، ولكن نستطيع أن نجتهد في تفسير ما صدر من أهل البيت عليهم السلام ، والحادثة المذكورة ربما أستطيع أن أفسرها بعدة تفاسير .
الأول :- الذهول الذي أصاب علياً الأكبر نتيجة التعب والعطش مما حدا به عليه السلام أن يظن أن لدى والده الإمام الحسين عليه السلام قدرة على توفير الماء .
الثاني :- إن الفطرة الموجودة لدى الابن عادةً تدفعه لبث الشكوى إلى الوالد باعتبار إنها حالة فطرية ، كالإبن المريض الذي يراه والده بأنه مريض لكن مع ذلك يخبره لفظاً بأنه مريض استعطافاً لعاطفة الأبوة.
الثالث:- إن كثير من الآليات التي يعتمدها البشر في حياتهم تعتمد على الإقرار ، فمثلاً عندما يدعو العبد ربه لقضاء حاجة أو لغفران ذنب ، فإن هذا الدعاء لا يعني أن الله لا يعلم حاجة العبد ورغبته ، وإنما هذا الدعاء هو عبارة عن إقرار وتثبيت حالة ووصفها ، ونفس العلة تقف وراء طلب علي الأكبر للماء من الإمام الحسين عليه السلام .
الرابع :- من المحتمل أن يقع الطلب في ضمن سياق طلب المعجزة من الإمام عليه السلام ، بمعنى أن علي الأكبر أراد من أبيه الإمام الحسين عليه السلام أن يوفر له الماء عن طريق المعجز باعتبار أن علي الأكبر يعلم أن مقام الإمامة مقام عظيم ويستطيع إعمال المعجز في تحقيق الغايات، فأجابه الإمام عليه السلام بالرفض ، لأن الإمام عليه السلام أراد لهذا المعركة أن تكون بعيدة عن المعاجز لغايات كثيرة ليس هنا محلها.
وعلى كل حال فإن كل هذه الاحتمالات واردة في المقام وتبقى المصيبة ذات عمق متجذر في الإنسانية.