كثيرون هم من ادعوا السفارة والمهدوية على مر التاريخ... وللأسف هناك من يصدق هؤلاء المدعون ويتبعهم !! كيف يمكن التحصين على المستوى الفردي والمجتمعي من الانجرار لمثل هذه الادعاءات؟!
رد
سيد جواد القزويني
إن المشكلة التي نعاني منها هي الشُقّة البعيدة التي تفصل كثير من المؤمنين عن الأئمة عليهم السلام على المستوى الديني، والانغماس بلغة المادة في مجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في الثقافة الدينية، وأصبحت الساحة مليئة بكل ثقافة إلا ثقافة الدين فصارت متأخرة بعدما كانت متقدمة على المستوى الفكري، ونتيجة لفراغ الساحة الدينية من الخطاب الديني الحوزوي الأصيل لهذه العوامل وغيرها أصبحت الأرض غاية في الخصوبة لأناس باعوا آخرتهم بدنياهم فادعوا السفارة تارة والمشاهدة أخرى، وهو وإن لم يكن أمراً جديداً، إلا أن الجديد في المسألة هي مسألة التصديق لمثل هذه الادعاءات المزيفة، فلو كان الناس قريبين من تراثنا أعني روايات أهل البيت عليهم السلام لما وجدوا صعوبة في كذب مثل هذه الدعاوى، فمثلا ما نقله الشيخ الصدوق (قده) في تمام الدين وكمال النعمة عن التوقيع الصادر من الناحية المقدسة حيث جاء فيه (بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلا بعد إذن الله عزوجل وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )
هذه الرواية التي تأمر الشيعة بتكذيب كل من أدعي المشاهدة والسفارة يجب أن تكون ميزاناً نتكأ عليها حينما تشتبك علينا الأمور، ويجب أن نُكذبه ليس رغبة منا لتكذيب الآخرين وإنما تنفيذاً لأمر الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف كان من كان مدعي السفارة والمشاهدة، فمن ادعاها فهو كذاب على نحو مطلق.