
قليل هم الأشخاص الذين يعرفون كيف كان النبي (ص) والصفات التي وهبها الله إياه على المستوى الخُلقي والخَلقي ، ويبقى التصور الإجمالي لهذا الطود الإلهي حبيس الخيال الذهني المحدود الأمر الذي يجعل الفرد مبتعداً عن صفات نبيٍ كان مقدراً له أن يقود الأمة حتى قيام الساعة .
أن صفات النبي (ص) من الأمور التي تجعلنا نقترب أكثر من معرفته ونتعمق أكثر في عشقه ، ونعيش في أجواء الوحي ونتلمس تلك الرحمة الإلهية التي تمثلت في شخص نبينا (ص) .
ولأن ما ورد في وصفه (ص) على لسان الأئمة الأطهار (ع) يحتوي على بعض الكلمات التي تحتاج إلى بيان معانيها فقد بينت ما يستوقف القارئ عادةً من كلمات وجعلتها بين قوسين ليقتنص المعنى الدقيق حتى تكون الصورة أقرب وأوضح للقارئ الكريم .
قال تعالى ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) وقال أيضا سبحانه وتعالى ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ).
فقد جاء في أكثر من مصدر :
حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال : اخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن منيع قال : حدثني إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام بمدينة الرسول ( ص ) قال : حدثني على بن موسى بن جعفر بن محمد عن موسى بن جعفر بن محمد عن آبائه عن على بن الحسين عليه السلام قال : قال الحسن بن على بن أبي طالب عليهم السلام سالت خالي هند بن أبي هاله عن حلية رسول الله ( ص ) وكان وصافا للنبي ( ص ) فقال : كان رسول الله فخما مفخما يتلالاء وجهه تلألؤ القمر ليله البدر أطول من المربوع واقصر من المشذب
( المشذب:الطويل ) عظيم الهامة رجل الشعر ( أي ليس كثير الجعودة ولا شديد السبوطة ، بين الجعودة والاسترسال ) إذا انفرقت عقيصته فرق ( العقيصة : الفتيلة من الشعر وفي الشعر كثرته ) وإلا فلا يجاوز شعره شحمه إذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحاجبين سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين ( العرنين : الأنف . أقنى العرنين أي محدب الأنف ) له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم ( الشمم : ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه ) كث اللحية ( يعني كثيف الشعر في لحيته ) سهل الخدين ( رجل سهل الوجه : قليل لحمه ) ضليع الفم ( وضليع الفم واسعه وعظيمه )
اشنب ( شنب الرجل فهو أشنب : كان أبيض الأسنان ) مفلج الأسنان ( والمفلجة من الأسنان : المنفرجة ) دقيق المسربة ( المسربة : الشعر وسط الصدر إلى البطن ) كان عنقه جيد دمية ( والدمية بالضم : الصورة المزينة فيها حمرة كالدم ) في صفاء الفضة معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن والصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكمراديس ( الكردس : الوثاق المفصل ) أنور المتجرد موصول ما بين اللبة ( اللبة : موضع القلادة من الصدر ) والسرة بشعر يجرى كالخط عاري الثديين والبطن وما سوى ذلك اشعر الذراعين والمنكبين وعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة ( رحب الراحة: وسيع الكف كناية عن الرجل الكثير العطاء ) شثن ( وشثن الأصابع غليظها ) الكفين والقدمين سائل الأطراف سبط القصب ( القصب : كل عظم ذي مخ أي ممتد القصب ) خمصان الأخمصين ( لم يصب باطن قدمه الأرض ) مسيح القدمين ( مقدم قدمه ومؤخره مساو ) ينبو عنهما الماء إذا زال يخطو تكفيا ويمشى هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب ( الصبب : ما انحدر من الأرض أو الطريق ) وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يبدر من لقيه بالسلام قال : قلت : صف لي منطقه فقال : كان ( ص ) متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجه يفتتح الكلام ويختمه باشداقه ( الاشداق : جوانب الفم ، والمراد أنه لا يفتح فاه كله ) يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير دمثا ( الدماثة : سهولة الخلق ) ليس بالجافي ولا بالمهين تعظم عنده النعمة وان دقت لا يذم منها شيئا غير انه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له وإذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى وإذا غضب اعرض بوجهه و أشاح ( أشاح : أظهر الغيرة ، والشائح : الغيور ) وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم يفتر عن مثل حب الغمام ( الغمام : السحاب ، والمراد أنه تبسم ويكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة ) .
وكما جاء في صفاته ( ص) أيضا بمصدر آخر
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلودي ، قال : حدثنا محمد بن عطية ، قال : حدثنا عبد الله بن عمرو بن سعيد البصري ، قال : حدثنا هشام بن جعفر ، عن حماد ، عن عبد الله بن سليمان ، وكان قارئا للكتب ، قال : قرأت في الإنجيل : يا عيسى ، جد في أمري ولا تهزل ، واسمع وأطع ، يا بن الطاهرة الطهر البكر البتول ، أتيت من غير فحل ، أنا خلقتك آية للعالمين ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، خذ الكتاب بقوة ، فسر لأهل سوريا السريانية ، وبلغ من بين يديك أني أنا الله الدائم الذي لا أزول ، صدقوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأمي صاحب الجمل والمدرعة ( المدرعة : ثوب صوف ) والتاج ( وهي العمامة ) والنعلين والهراوة ( وهي القضيب ) الانجل العينين ( العين النجلاء : الواسعة الحسنة )، الصلت الجبين ( جين صلت : واضح في سعة وبريق ) ، الواضح ( الواضح : الأبيض ) الخدين ، الاقنى الأنف ، المفلج الثنايا ، كأن عنقه إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من صدره إلى سرته ، ليس على بطنه ولا على صدره شعر ، أسمر اللون ، دقيق المسربة ، شثن الكف والقدم ، إذا التفت التفت جميعا ، وإذا مشى كأنما يتقلع ( في نسخة : ينقلع ، والمراد قوة مشيه ، أي كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا ، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه ، فإن ذلك من مشي النساء ) من الصخرة وينحدر من صبب ، وإذا جاء مع القوم بذهم ( أي غلبهم وسبقهم )، عرقه في وجهه كاللؤلؤ ، وريح المسك ينفح منه ، لم ير قبله مثله ولا بعده ، طيب الريح ، نكّاح النساء ذو النسل القليل ، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة ، لا صخب فيه ولا نصب ، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك ، لها فرخان مستشهدان ، كلامه القرآن ، ودينه الإسلام ، وأنا السلام ، طوبى لمن أدرك زمانه ، وشهد أيامه ، وسمع كلامه .
صلى الله عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك الطاهرين .
اللهم لا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد طرفة عين أبدا في الدنيا والآخرة .
والحمد لله رب العالمين .
ودمتم لكل الخير ،،،
جواد القزويني
لا يوجد أي تعليق حول المقال.